السيد محمد حسين الطهراني
152
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الخَالِقِ « 1 » . ولفظ الطاعة جنس في سياق النفي ، أي لا يجوز إطاعة كلّ شخص ومخلوق يقوم بإصدار أمر ونهي فيه معصية للّه عزّ وجلّ . لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ ، إنَّمَا الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ « 2 » . وثمّة رواية عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول فيها : مَنْ أحْدَثَ فِي أمْرِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ 3 . ( في أمرنا : أي في ولايتنا وفي حكومتنا ) . أورد البيهقيّ في كتاب « شعب الإيمان » عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : مَنْ وَقَّرَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فَقَدْ أعَانَ عَلَى هَدْمِ الإسْلَامِ 4 . فلا يحقّ للإنسان أن يصغي إلى من كان صاحب بدعة . ومن جهة أخرى فقد ورد في القرآن الكريم أيضاً : وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً « 5 » . ( الفرط : أي الظلم والاعتداء والتجاوز ؛ وكلّ شيء يتجاوز الحدّ ويصل إلى درجة الإسراف يُسمّى فرطاً ) . وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ « 6 » .
--> وقال الشيخ هادي كاشف الغطاء في « مستدرك نهج البلاغة » ص 174 ، طبعة بيروت : قالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِطَاعَةِ مَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الخَالِقِ . ( 1 ) « نهج البلاغة » الحكمة 165 ؛ ومن طبعة مصر بتعليقة الشيخ محمّد عبده ، ج 2 ، ص 177 ؛ و « القانون الأساسيّ » للمودوديّ ، ص 57 . ( 2 ) 2 إلي 4 - « القانون الأساسيّ في الإسلام » للمودوديّ ، ص 57 . ( 5 ) ذيل الآية 28 ، من السورة 18 : الكهف . ( 6 ) الآيتان 151 و 152 ، من السورة 26 : الشعراء .